ومنذ أن عرف الأتراك تلقيح الأبقار بالجدري ، ثم تلقيح الأطفال ، و تبعهم ( جينير) الطبيب الإنجليزي ، ظهرت فائدة التلقيح و التطعيم ضد مختلف الميكروبات ، و فكرة التطعيم و التلقيح تتلخص في أن يدخل الإنسان الميكروب ميتًا أو مضعفًا إلى الجسم السليم ، فتتعرف عليه أجهزة المناعة و تصنع المضادات ضده ، حتى إذا دخل الميكروب الحقيقي وجد أجهزة الدفاع على أتم استعداد لمقاومته ...
وهكذا تتضح الرؤية و يعلم أن الميكروب وحده ليس سببًا للمرض ، و بذلك لا عدوى بذاتها وإنما العدوى ناتجة بقدر الله تعالى ، و مع هذا فنحن لا ننفي الأسباب بل نأخذ بالأسباب في عالم الأسباب مع الاعتقاد التام بأنها لا تضر و لا تنفع بذاتها و إنما الأمر كله بيد خالق الأسباب . و بهذا يتبين أن أحاديث المصطفى صلى الله عليه و سلم تحمل في طياتها إعجازًا علميًا لم يكشف اللثام عنه إلا في القرن العشرين بعد أن تطورت علوم البشر عن أسباب المرض و جهاز المناعة [ انظر: هل هناك طب نبوي ، باختصار ، ص 73 - 75 ] .
المصدر:"الأربعون العلمية"عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم ...