فهرس الكتاب
العصر إلى الغروب من رأس القلم (1) غالبا إلى ان صار يضرب به المثل في العلم ولا تركن النفس الا إلى فتواه وكان لا يأنف من تأخير الفتوى عنده إذا اشكل عليه منها شئ إلى ان يحقق امرها من مراجعة الكتب لئلا يلام في الفتوى بأن قيل يغير رأيه عما يفتى به (2) وما ذاك الا لسعة علمه، رحل إليه الطلبة من الافاق الشاسعة للقراءة عليه فانتفعوا به وتخرج به خلائق لا يحصون وخضع له الائمة من المفسرين والمحدثين والفقهاء والاصوليين والنحويين وتلمذوا له لما بدا لهم من كثرة محفوظه
لا سيما لنصوص الشافعي رضى الله عنه والمعرفة التامة بهذه العلوم مع
(1) يعني من حفظه بلا احتياج إلى مراجعة كتاب.
(2) لان الفقيه عليه التروي وبذل الجهد في فتاويه ليصيب الحق في المسائل وان كان لا يلام برجوعه عن فتواه إذا تغير رأيه لادلة جديدة لاحت له بل الرجوع هو الواجب عليه حينئذ، وقد قال الامام الحافظ القدوة أبو عبد الرحمن عبد الله ابن داود الهمداني الخرنبي المتوفى سنة 213: (انما يرجع الفقيه إذا اتسع علمه) حين قيل له: رجع أبو حنيفة عن مسائل كثيرة.
على ما رواه الذهبي في ترجمته من طبقاته.
وجهل عظيم تسافه بعض الرواة عليه في مسألة رجع عنها كما يحكيه ابن قتيبة في اوائل كتابه (تأويل مختلف الحديث) .
وهذا مالك قد رجع عن نحو سبعين من نصوص الموطأ، ولابن حزم تأليف خاص في ذلك، واختلاف الروايات عن الشافعي بين رواة القديم والجديد اشهر من نار على علم، بل عن أحمد عدة روايات في مسألة واحدة من غالب مسائل ابواب الفقه كما يظهر من كتاب (الرعاية) للنجم الحراني في المذهب الحنبلي.