الصفحة 216 من 389

الذهن السليم والذكاء الذي على كبر السن لا يريم ولو لا ان نوع الانسان مجبول على النسيان لكان معدوما فيه فلم يكن في الحفظ وقلة النسيان من يماثله بل ولا من يدانيه بحيث انه لم يمت حتى كان قصارى الماهر في العلم ان ينسب نفسه إليه ويتبجح بالقراءة عليه وكان عظيم القراء وعين اهل الاسلام وعالمهم وامامهم ومعلمهم ويعولون عليه في كل المهمات الدينية ولا يستغنون عنه في الامور الدنيوية يفزع إليه في حل المشكلات فيحلها ويقصد لكشف المعضلات فيكشفها ولا يمهلها، كان الشيخ بهاء الدين بن عقيل يقول احق الناس بالفتيا في زمانه وقد كتب له الاستاذ

أبو حيان وله من العمر دون العشرين: قرأ علي الشيخ الفقيه العالم المفنن سراج الدين عمر البلقيني جمع الكافية في النحو قراءة بحث وتفهم وتنبيه على ما اغفله الناظم فكان يبادر إلى حل ما قرأه علي من مشكل وغيره فصار بذلك اماما ينتفع به في هذا الفن العربي مع ما منحه الله تعالى من علمه بالشريعة المحمدية بحيث نال في الفقه واصوله الرتبة العليا وتأهل للتدريس والقضاء والفتيا على مذهب ابن ادريس رضي الله عنه، وقال شيخنا الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي: كان فيه من قوة الحافظة وشدة الذكاء ما لم يشاهد في مثله، اخبرني في رحلتي الاولى إلى القاهرة بمدرسته انه لما قدم شرف الدين ابن قاضي الجبل الحنبلي نزل في قصر بشتك فدعاه شخص إلى الجيزة وحضرت معه في جماعة من علماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت