الصفحة 219 من 389

وقد وصفه بالتفرد قديما محمد بن عبد الرحمن العثماني قاضي صفد في طبقاته فقال: هو شيخ الوقت وامامه وحجته انتهت إليه مشيخة الفقه في وقته وعلمه كالبحر الزاخر ولسانه احجم الاوائل والاواخر.

وقد مات العثماني قبله بمدة اعوام، ومع سعة علمه لم يرزق ملكة في التأليف (1) قال شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبي: اجتمعت به في رحلتي الاولى إلى القاهرة في سنة ثمانين فرأيته اماما لا يجارى اكثر الناس استحضارا لكل ما يلقي من العلوم وقد حضرت عنده عدة دروس مع جماعة من أرباب المذاهب الاربعة فيتكلم على الحديث الواحد من بعد طلوع الشمس وربما أذن الظهر في الغالب وهو لم يفرغ من الكلام عليه ويفيد

(1) قال ابن حجر في المجمع المؤسس: والذي وجدناه له ترتيب كتاب الام وليس فيه كبير أمر ولا تعب عليه لانه لم يرد الفروع التي يذكرها الشافعي استطرادا في غير مظانها إلى مظانها بل اقتصر على ترتيب الابواب وكتب الام المفرقة فردها إلى الترتيب المعهود وتكلم على بعض الاحاديث من المعرفة للبيهقي، وهذا كله لا يتعب فيه آحاد الطلبة لو عمله فضلا عنه و (محاسن الاصلاح وتضمين علوم الحديث لابن الصلاح) اختصر كتاب ابن صلاح وزاد فيه أشياء من اصلاح

ابن الصلاح لمغلطاي فنبه على بعض اوهام مغلطاي وقلده في بعضها وزاد فيه بعض مباحث اصولية وليس هو على قدر رتبته في العلم لكثرة الاوهام التي كتبها من كتاب مغلطاي ان كان كتبها منه فان لم يكن كتبها منه وتوارد معه فقد لصق به الوهم على الحالين ورتبته تجل عن ذلك اه.

وقال قبل ذلك: وكان مع سعة علمه لم يرزق حسن ملكة في التصنيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت