الغني المقدسي وعلى عالم الحجاز الحافظ ابي حامد محمد بن ظهيرة وصلى التراويح بالمسجد الحرام بالقرآن العظيم في هذه السنة ثم في سنة ست سمع صحيح البخاري بمصر على عبد الرحيم بن رزين وسمع بها بعد التسعين فطلبه من جماعة من شيوخها والقادمين إليها من ذوي الاسناد العالي كابن ابي المجد والبرهان الشامي و عبد الرحمن بن الشيخة والحلاوي والسويداوي ومريم ابنة الاذرعي، ورحل إلى دمشق في سنة اثنتين وثمانمائة فأدرك بها بعض اصحاب القسم بن عساكر والحجار ومن اجاز له التقي سليمان بن حمزة وأشباهه ومن قرب منهم، وحج مرات وسمع بعدة من البلاد كالحرمين والاسكندرية وبيت المقدس والخليل ونابلس والرملة وغزة وبلاد اليمن وغيرها على جمع من الشيوخ، ومسموعاته ومشايخه كثيرة جدا لا توصف ولا تدخل تحت الحصر وقد افرد جملة من مروياته في مؤلف وكذا غالب شيوخه، اشتغل ودأب فحصل فنونا من العلم واول ما كان نظره في الادب والتاريخ ففاق في فنونهما وقال الشعر الحسن الذي هو ارق من النسيم وطارح الادباء (1) اخذ علم
(1) وحيث كانت نشأته على معاناة الشعر والاسترسال في المديح والهجاء على طريقة اهل الادب ورث من ذلك منذ عهد شبابه التنكيت وتطلب مواضع العلل من تراجم الرجال والحط من مقاديرهم إذا اراد وان كانوا من اصحابه وشيوخه وممن تقدمهم لا سيما البارعين منهم، ويقول تلميذه البرهان البقاعي: انه لا يعامل
احدا بما يستحقه من الاكرام في نفس الامر بل بما يظهر له على شمائله من محبة الرفعة اه وقال قاضي القضاة أبو الفضل محب الدين محمد بن الشحة لحنفي (الذي(*)