الحديث عن شيخنا الحافظ زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين
كان ابن حجر يجله ولم يكن بينهما ادنى حزازة) في مقدمة شرحه على الهداية في حق ابن حجر: وكان كثير التبكيت في تاريخه على مشايخه واحبابه واصحابه لاسيما الحنفية فانه يظهر من زلاتهم ونقائصهم التي لا يعرى عنها غالب الناس ما يقدر عليه ويغفل ذكر محاسنهم وفضائلهم الا ما ألجأته الضرورة إليه فهو سالك في حقهم ما سلكه الذهبي في حقهم وحق الشافعية حتى قال السبكي انه لا ينبغي ان يؤخذ من كلامه ترجمة شافعي ولا حنفي وكذا لا ينبغي ان يؤخذ من كلام ابن حجر ترجمة حنفي متقدم ولا متأخر اه ومن راجع تراجم الرجال في كتبه ثم فحص عنهم في تواريخ غيره ممن لم يتغلب عليه تعصب وهوى يجد صواب ما يقوله ابن الشحنة ماثلا امام عينه مهما تحزب السخاوي لشيخه، ولو تصون من مثل ذلك لكان احسن.
ومما يجلب النظر لما فيه من العبر رؤيا يحكيها ابن حجر عن نفسه ولها تأثيرها عليه في استرساله في هذا الوادي حيث يقول في (المجمع المؤسس) : رأيت ابن البرهان بعد موته فقلت له انت ميت قال نعم قلت ما فعل الله بك فتغير تغيرا شديدا حتى ظننت انه غاب ثم افاق فقال نحن الآن بخير لكن النبي صلى الله عليه وسلم عتبان فقلت لماذا قال لميلك إلى الحنفية فاستيقظت متعجبا وكنت قلت لكثير من الحنفية اني لاود لو كنت على مذهبكم فقالوا لماذا فقلت لكون الفروع مبنية على الاصول فاستغفرت الله من ذلك اه وابن البرهان الظاهري هذا قد سبق ذكر فتنه في ترجمة الياسوفي وعنه يقول ايضا ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب: كانت نفسه تطمح إلى المشاركة في الملك وليس له قدم فيه لا من عشيرة
ولا من وظيفة ولا من مال..فاستقرأ جميع الممالك فلم يبلغ قصدا ثم رجع إلى الشام فاستغوى كثيرا من اهلها ومن اهل خراسان اه وغريب جدا من مثل ابن حجر ان يعول على الرؤيا في المسائل العلمية لا سيما على رؤيا مثل ابن البرهان وقد (*)