الصفحة 333 من 389

العراقي وانتفع به وهو اول من اذن له في اقرائه، وتفقه على جماعة

اذكرتنا هذه الرؤيا تنقل ابن ناصر احد مشايخ ابن الجوزي من الاشعرية والشافعية إلى المذهب الحنبلي عملا ومعتقدا (على مصطلحهم) برؤيا رآها فسبحان قاسم العقول ومراد ابن حجر من قوله فيما سبق: اني لاود لو كنت على مذهبكم لكون الفروع فيه مبنية على الاصول التنويه باطراد تلك الاصول الناضجة وعدم ارتباكها في التفريع لكونها نتيجة فحص كامل واستقراء مديد تام لموارد النصوص من جماعة عن جماعة بخلاف مذهبه فان المنصفين من علماء المذهب الشافعي كثيرا ما يتذمرون من اضطراب في اصولهم وفروعهم قديما وحديثا كرد المرسل مطلقا ثم استثناء مرسل ابن المسيب من ذلك ثم التراجع عن ذلك ورد مراسيل ابن المسيب في زكاة الفطر بمدين من حنطة، وفي التولية في الطعام قبل استيفائه، وفي دية المعاهد وفي قتل من ضرب اباه، ثم قبول مرسل الحسن (لا نكاح الا بولي) في كتاب الام، ثم الاخذ بمراسيل طاوس وعروة وابي امامة بن سهل وعطاء بن ابي رباح وعطاء بن يسار وابن سيرين وغيرهم، هذا في اصل واحد خالف فيه الشافعي رضى الله عنه من تقدمه من الفقهاء، وكالجمع بين الحقيقة والمجاز مع ان الحقيقة حيث لا صارف عن الموضوع له والمجاز حيث يكون هناك صارف عنه ودعوى وجود الصارف وعدم وجوده في اطلاق احد تدافع، وكتسوية ما بين دليل طريق ثبوته قطعي ودليل طريق ثبوته ظني إلى غير ذلك مما لامثاله كثرة في اصولهم فضلا عما لهم في المذهب القديم والجديد من الخلاف الكثير وهذا مما

حير اصحابه واتعب امثال البيهقي في سلوكهم طرائق التكلف في الاجابة عنها حتى ترى بعضهم يسلك طريقة الاقذاع حيث تضيق حجته والله اعلم.

وقد خدمت مناظراتهم طول قرون في نضوج علم اخلاف فجزاهم الله عن العلم خيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت