الصفحة 82 من 389

كان ممن نظر في العلوم فبرع في علائها بحرا وطلع في سمائها بدرا وشارك في فروع الفقه وأصوله وخاض في معقول العلم ومنقوله وعني بطلب الحديث أحسن عناية فحصل بالسماع والاجازة على كثير من الرواية وكلف بالادب فدرت عليه ديمته وجادت له بما شاء شيمته ثم أخذ في طرق التصوف والتسلك والتعرف بأرج سلفه الصالح والتمسك ففاضت عليه عوارفها فاجتنى غروسها يانعة واجتلى شموسها طالعة وجمع في ذلك مجموعات وأوضح في مجلسه موضوعات إلى ان قال ولي دار الحديث الكاملية فقام بها احسن قيام ولم يزل معظما عند الخاص والعام متصديا لابلاغ السنن واسباغ المنن قائما بقضاء الحاج على احسن منهاج من ارفاد مسترفد وانجاد مستنجد والتفريج عن مكروب والتعريج على اكرم مطلوب تلقاه بما شئت من أريحية وسجية سخية باد فضلها

وطريقة مثلى لم ير مثلها إلى ان تم حمامه وانقطع من الحياة زمامه فقضى وغص بجنازته الفضا ولم يشهد الناس مثل يومه مشهدا ولا وردوا كثرة مثل نعيه موردا وذلك في ليلة الثامن والعشرين من المحرم سنة ست وثمانين وستماية ودفن رحمة الله تعالى عليه بسفح المقطم، حضرت جنازته والصلاة عليه انتهى (1)

(1) كان رحمه الله جامعا بين الرواية والدراية شديدا على الحشوية المتسترين بستار السنة باهر الحجة عند المناظرة لجمعه بين المنقول والمعقول، وكان يقول: العجب ممن ينتمي إلى اهل السنة ويتعرض للاقتداء بالسلف الصالح منهم ويعتمد (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت