لِأَنَّهُ لَجَاجٌ وَغَضَبٌ , فَهُوَ يَمِينٌ فِيهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ , فَجَعَلْتُمْ قَصْدَهُ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ مَانِعًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إيجَابُ مَا الْتَزَمَ , وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِ , وَوُقُوعُهُ . وَقُلْتُمْ: لَوْ قَالَ:"إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ الطَّلَاقُ"وَفَعَلَهُ لَزِمَهُ , وَلَمْ يَمْنَعْ قَصْدُ الْحَلِفِ مِنْ وُقُوعِهِ , وَهُوَ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ , وَمَنَعَ مِنْ وُجُوبِ الْقُرُبَاتِ الَّتِي هِيَ أَحَبُّ شَيْءٍ إلَى اللَّهِ , فَخَالَفْتُمْ صَرِيحَ الْقِيَاسِ وَالْمَنْقُولِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِأَصَحِّ إسْنَادٍ يَكُونُ , ثُمَّ نَاقَضْتُمْ الْقِيَاسَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقُلْتُمْ: إذَا قَالَ"الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ"ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْهُ لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْيَمِينِ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم { مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ } فَجَعَلْتُمُوهُ يَمِينًا , ثُمَّ قُلْتُمْ: يَلْزَمُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ , ثُمَّ نَاقَضْتُمْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقُلْتُمْ: لَوْ قَالَ:"الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أُجَامِعُهَا سَنَةً"فَهُوَ مُولٍ فَيَدْخُلُ فِي قوله تعالى: { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } وَالْأَلِيَّةُ وَالْإِيلَاءُ وَالِائْتِلَاءُ هُوَ الْحَلِفُ بِعَيْنِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ { تَأَلَّى عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا } وَقَالَ تَعَالَى: { وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى } .