وَقَالَ الشَّاعِرُ: قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ وَإِنْ سَبَقَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ ثُمَّ قُلْتُمْ: وَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } فَيَالَلَّهِ الْعَجَبُ , مَا الَّذِي أَحَلَّهُ عَامًا وَحَرَّمَهُ عَامًا , وَجَعَلَهُ يَمِينًا وَلَيْسَ بِيَمِينٍ ؟ ثُمَّ نَاقَضْتُمْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقُلْتُمْ: إنْ قَالَ:"إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا كَافِرٌ"وَفَعَلَهُ لَمْ يَكْفُرْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْكُفْرَ , وَإِنَّمَا قَصَدَ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْ الْفِعْلِ بِمَنْعِهَا مِنْ الْكُفْرِ , وَهَذَا حَقٌّ , لَكِنْ نَقَضْتُمُوهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَلْبَتَّةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي مَنَعَ مِنْ وُقُوعِ الْكُفْرِ , ثُمَّ نَاقَضْتُمْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقُلْتُمْ: لَوْ قَالَ:"إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي"فَحَنِثَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا , وَلَوْ قَالَ:"إنْ فَعَلْتُهُ فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي": فَحَنِثَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا , وَلَوْ قَالَ:"إنْ فَعَلْتُهُ فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي"فَحَنِثَ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ , وَلَا تُفَرِّقُ اللُّغَةُ وَلَا الشَّرِيعَةُ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَأَنْ وَالْفِعْلِ . فَإِنْ قُلْتُمْ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ الْتَزَمَ فِي الْأَوَّلِ التَّطْلِيقَ وَهُوَ فِعْلُهُ , وَفِي الثَّانِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَهُوَ أَثَرُ فِعْلِهِ .