فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 122 من 299

قِيلَ: هَذَا الْفَرْقُ الَّذِي تَخَيَّلْتُمُوهُ لَا يُجْدِي شَيْئًا , فَإِنَّ الطَّلَاقَ هُوَ التَّطْلِيقُ بِعَيْنِهِ , وَإِنَّمَا أَثَرُهُ كَوْنُهَا طَالِقًا , وَهَذَا غَيْرُ الطَّلَاقِ , فَهَهُنَا ثَلَاثَةُ أُمُورٍ مُرَتَّبَةٍ: الْتِزَامُ التَّطْلِيقِ , وَهَذَا غَيْرُ الطَّلَاقِ بِلَا شَكٍّ . وَالثَّانِي: إيقَاعُ التَّطْلِيقِ , وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعَيْنِهِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ } . الثَّالِثُ: صَيْرُورَةُ الْمَرْأَةِ طَالِقًا وَبَيْنُونَتُهَا , فَالْقَائِلُ"إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ الطَّلَاقُ"لَمْ يُرِدْ هَذَا الثَّالِثَ قَطْعًا , فَإِنَّهُ لَيْسَ إلَيْهِ وَلَا مِنْ فِعْلِهِ , وَإِنَّمَا هُوَ إلَى الشَّارِعِ , وَالْمُكَلَّفُ إنَّمَا يَلْزَمُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ مَقْدِرَتِهِ وَهُوَ إنْشَاءُ الطَّلَاقِ , فَلَا فَرْقَ أَصْلًا بَيْنَ هَذَا اللَّفْظِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ:"فَعَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَ"فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقٌ بَيْنَ مُتَسَاوِيَيْنِ , وَهُوَ عُدُولٌ عَنْ مَحْضِ الْقِيَاسِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ . يُوَضِّحُهُ أَنَّ قَوْلَهُ:"فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي"إنَّمَا هُوَ فِعْلُهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِالْتِزَامِهِ , وَأَمَّا كَوْنُهَا طَالِقًا فَهَذَا وَصْفُهَا , فَلَيْسَ هُوَ لَازِمًا لَهُ , وَإِنَّمَا هُوَ لَازِمٌ لَهَا . فَلْيَنْظُرْ اللَّبِيبُ الْمُنْصِفُ الَّذِي الْعِلْمُ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ التَّقْلِيدِ إلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ الْمَحْضِ وَاتِّبَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , ثُمَّ لِيَخْتَرْ لِنَفْسِهِ مَا شَاءَ , وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت