الصفحة 14 من 50

ولقد وطن اليهود أنفسهم على هذا الأمر، ولم يكونوا يحلمون بأن يعودوا أمة لها شأن، أو دولة لها كيان، ولذا فإن فكرة الدولة اليهودية فكرة طارئة، لم يجتمع اليهود على الإيمان بها، بل هناك معارضة قوية لدى كثير منهم؛ لإقامة الدولة اليهودية، وكان على رأس المعارضين اليهودي الألماني إنشتاين صاحب نظرية النسبية المشهور، ويصل الذي يعارضون فكرة الوطن القومي لليهود إلى أكثر من ثلاثة ملايين يهودي، حيث يرون أنها وسيلة لاجتماعهم ليقتلوا، كما يعرفون من نصوص التوراة، ويرون أن بقاءهم أقليات تسيطر على مراكز النفوذ وأصحاب القرار، دون أن يكونوا هم البارزين والظاهرين للناس أولى وآمن، مما يمكنهم من اللعب على المتناقضات، دون أن يضعوا بيض الثعبان في سلة واحدة.

إذًا صاحب فكرة الوطن القومي هم الملاحدة من اليهود، وعلى رأسهم الصهيوني المعروف"هرتزل"ولم تكن فلسطين هي الخيار الأول لهم وإنما كانت هناك عدة دول منها أوغندا، ولكن بعد دراسات دعمها الغرب النصراني وجدوا أن أرض فلسطين هي الأرض المناسبة لإقامة دولتهم، وبخاصة أن هناك نصوصًا من التوراة تخدمهم، كالنصوص الواردة في يهودا والسامرة، وأرض الميعاد، وهيكل سليمان وهلم جرّا.

ويكفي أن نعلم أن نسبة اليهود الذين في فلسطين بعد الهجرات المتوالية التي نظمتها الوكالة اليهودية وتعاونت معها الدول الكبرى لم تتجاوز 20% من عدد اليهود في العالم، ولولا التعاون الدولي والاعتماد على النصوص التوراتية لترغيب الهجرة إلى فلسطين لما تحقق نصف هذا العدد، ومما هو جدير بالذكر أنه إلى قبيل نهاية القرن التاسع عشر - أي قبل المؤتمر اليهودي الذي قرر إقامة الدولة اليهودية في فلسطين - لم يكن يوجد في فلسطين من اليهود سوى (24) ألف يهودي فقط.

وهنا سؤال مهم:

هل إسرائيل دولة دينية أو علمانية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت