الصفحة 13 من 50

وكانوا يستغلون ما معهم من بقية دين ونصوص توراة يستفتحون بها على الذين كفروا، وبهذا دخلوا يثرب، وتمكنوا من السيادة عند الأوس والخزرج {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} وهكذا ديدنهم فالمكر والخديعة سفينتهم، واستغفال الشعوب مطيتهم، وعندما تم إجلاؤهم من المدينة أولًا، ثم من جزيرة العرب ثانيًا، لم يستقروا في أرض ولم يجتمعوا في بلد، بل تفرقوا أيادي سبأ {وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزّقناهم كل ممزّق إن في ذلك لآية لكل صبار شكور} .

لقد عاش اليهود أقليات مستضعفة في أرجاء المعمورة لم يدخلوا بلدًا إلا أحدثوا فيه فسادًا {ويسعون في الأرض فسادًا والله لا يحبّ المفسدين} ولم يستوطنوا بلدًا إلا كانوا مصدرًا للقلاقل والفتن، يستمدون أمنهم من خوف الآخرين ولذلك كرهتهم الشعوب، لكن لديهم قدرة عجيبة مبنية على الخداع والدسائس والمؤامرات في إقناع الآخرين بحاجتهم إليهم، ولذلك سيطروا على كثير من مقدرات الأمم، وبخاصة الاقتصادية منها، لما جبلوا عليه من حبِّ المال وعدم التورع عن أي وسيلة تحقق أهدافهم ومآربهم، والذي يتأمل في تاريخ اليهود منذ قديم الزمان يصل إلى حقيقة لا مراء فيها بأنهم: إما أن يكونوا مستعلين جبارين ظالمين، أو أقلية محتقرين مستضعفين، والأخيرة هي السمة السائدة في تأريخهم إلا عندما كانوا أهل ذمة في حمى الإسلام، فقد كفل لهم حقوقهم، ومنع الآخرين من ظلمهم، ولكنهم يخربون بيوتهم بأيديهم فاعتبروا يا أولي الأبصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت