فنجد أن اليهود يتمسكون لإثبات أن لهم حق في فلسطين بما أحدثه بعض الأنبياء في القدس- عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام - فنأتي فننكر حدوث هذا الأمر، خوفًا من ضياع الحق من أيدينا، وهذا مسلك وعر وطريق لا يوصل إلى الحق، وكان الأجدر والأولى، أن نبين أن ما أحدثه الأنبياء من بناء أو إصلاح في بيت المقدس أو المسجد الأقصى أيّا كان نوعه أو تاريخه فهو حجة لنا، ودليل إثبات لقضيتنا، لأن الأنبياء مسلمون، لا علاقة ليهود اليوم بهم، ولا حجة لهم فيما فعلوه، ولا نقف عند اختلاف الاسم، فما بني في المسجد فهو من المسجد، ما دام من بناه نبيًا أو رسولًا {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون} {ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين. إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} .
وأشير هنا إلى مسألة وقع فيها اللبس والخطأ عند كثير من المسلمين، وهو اعتقادهم بأن مسجد قبة الصخرة ليس من المسجد الأقصى، وإنما مسجد عمر هو الأقصى، وحقيقة الأمر أن كلا المسجدين من الأقصى حيث إن المسجد الأقصى شامل للمسجدين ولما بينهما، وهو بناء سليمان عليه السلام- وكل ذلك ملك للمسلمين، لا حق لأحد غيرهم فيه.
فكرة الدولة اليهودية:
عندما انحرف اليهود عن الدين الصحيح الذي جاء به موسى - عليه الصلاة والسلام - لم يستقروا في أرض، ولم يملكوا وطنًا ملكًا شرعيًا، وإنما كانوا يتنقلون في أصقاع الأرض، فالتشرد من طبيعتهم والتفرق من خصائصهم.