الصفحة 11 من 50

إن المتأمل لهذا الصراع في جميع فتراته يدرك طبيعة المعركة، وأنها بين الحق والباطل، بين التوحيد والشرك، بين الكفر والإيمان، لم تكن المعركة - أبدًا - عرقية، أو قومية، أو وطنية، لم تكن بين جنس وجنس، وقبيلة وقبيلة من أجل أرض أو تراب، إن إدراك هذه الحقيقة يبين لنا كيف حدثت الهزيمة ولماذا تأخر النصر، وكيف يتحقق الانتصار {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} {أولمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} .

إننا إنْ لم ندرك هذا الأمر، ونعرف سرّه، سنكون كمن يبحث عن الماء في أعالي الرمال، بل أصدق من ذلك {أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا} .

إن فقه هذه الحقيقة التي لا جدال فيها ولا ريب، يجعلنا نضع الأمور في نصابها ونعيدها إلى جذورها، ومن ذلك أننا عندما ندعم إخواننا في فلسطين إنما ندعمهم لأننا وهم مسلمون، كلنا في خندق واحد، ديننا واحد، وقضيتنا واحدة، أما من عداهم فهم واليهود سواء، سواء أكانوا عربًا أم عجمًا؟ ولدوا في أرض فلسطين أو كانوا دخلاء غرباء؟

ومن ذلك أننا بسبب قوة الصراع واختلاط الحق بالباطل، وكثرة اللبس والتزييف قد ننكر حقائق ثابته، خوفًا من أن الاعتراف بها يسلب الحق من أيدينا، وليس هذا هو الطريق، فما كان إنكار الحقائق وسيلة لإعادة الحق وردّ الباطل في يوم من الأيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت