الصفحة 10 من 50

الصراع هناك لم يكن وليد اليوم، وإنما له جذوره في التاريخ، ولم يكن ذلك الصراع صراعًا عرقيًا أو قوميًا، وإنما هو صراع بين الحق والباطل، بين صاحب الحق وبين الدخيل، بين الكفر والإسلام، وبيت المقدس كان على مرّ التاريخ ملكًا للمسلمين، وهم الأنبياء وأتباعهم الموحدون، وعندما تزيغ طائفة عن هذا الطريق يبعث الله من المؤمنين من يعيد الحق إلى نصابه والبيت إلى أهله، بل قد يبعث الله من يؤدب أولئك الذين خرجوا عن دينه وانحرفوا عن سبيله وطغوا واستكبروا {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرا. فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولا} وهكذا كان عندما خرج بنو إسرائيل عن دينهم وبغوا وطغوا بعث الله عليهم بختنصر، فقتلهم شرّ قتلة فكانوا عبرة في التاريخ.

وبعدما خرج الروم عن دينهم، وحرّفوا الإنجيل أذن الله للمسلمين بفتح بيت المقدس، فأصبحت ولاية من ولايات المسلمين لا حق للروم فيها سوى الإقامة التي شرعها الله لأهل الذمة بعقود وعهود.

ولما ضعفت الخلافة الإسلامية نقض النصارى العهود واستنجدوا ببني جلدتهم في الغرب، فكان الصراع الذي طال أمده حتى قيض الله لهذه الأمة نور الدين الذي وضع الأسس لعودة بيت المقدس إلى أهله، ثم جاء صلاح الدين فكان الفتح على يديه، بعد معركة حطّين، فدخل بيت المقدس صلحًا كما دخله عمر - رضي الله عنه - فارتفعت رايات التوحيد على رايات الصليب والنواقيس، واستمر المسلمون يسيطرون على تلك الأرض المباركة حتى ضعفوا مرة أخرى وابتعدوا عن دينهم، ودبّ الخلاف بينهم، فجرت عليهم سنة الله في الأمم {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} فتحالفت قوى الكفر في أقطار الأرض وجاؤوا بهذه الشرذمة، عقوبة من الله للمسلمين على فعلهم ولعلهم يرجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت