3ـ أن صفات اليهود التي ذكرها الله في القرآن، ممتدة عبر التاريخ يتوارثونها جيلًا بعد جيل، وأمة بعد أمة، وهي صفات الغدر والخيانة، والجبن والبخل والدسائس والمؤامرات، والعلو والاستكبار وغيرها من الصفات التي بينها الله سبحانه وتعالى في القرآن، وقد تجلّت في اليهود الذين آذوا موسى - عليه الصلاة والسلام - وخرجوا عن شريعته، وهي صفات جبليّة خلقية ترسخت مع مرور الزمن وابتعادهم عن المنهج الصحيح، حتى أصبحت جزءًا من دينهم المحرّف وخصائصهم الثابتة، يربّون عليها أبناءهم يشبّ عليها الصغير، ويشيب عليها الكبير، ويُعلّمُها من يدخل في هذا الدين من غيرهم، ولم يسلم من تلك الصفات إلا القليل منهم وهم الذين آمنوا بموسى عليه الصلاة والسلام والتزموا بما جاء به، قال سبحانه: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} ولذلك نجد القرآن وهو يذكر صفات اليهود لا يعمم الحكم عليهم، بل يفرّق بين المؤمنين وغيرهم {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} {وترى كثيرًا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون} {قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منّا إلاّ أن آمنّا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون} .
إن فقه هذه الحقائق والتعامل معها جزء من استراتيجية التعامل مع اليهود والغفلة عن ذلك ستؤدي إلى خلل في التصور والاعتقاد والعمل، مما يؤخر حسم المعركة ويطيل أمدها؛ لأن ما بُنِيَ على خطأ فمآله إلى بوار.
الصراع في فلسطين صراع قديم: