الصفحة 20 من 50

وهذه النظرية ترعاها أمريكا وتدعمها دول الغرب، ويصعب الجزم بمستقبلها حيث إن المؤتمرات السابقة لم تحقق النجاح المنشود، ونجاحها يعتمد على شكل ما ستكون عليه المنطقة بعد إعادة ترتيبها في ظل المتغيرات الدولية الجديدة والأيام القادمة حبلى بكل جديد، نسأل الله أن يكفينا شرها.

هل اليهود والنصارى حلفاء؟

الدارس للتاريخ يدرك شدة العداء بين اليهود والنصارى، فمنذ محاولة قتل عيسى - عليه الصلاة والسلام - ثم رفعه بعد ذلك، والعداء مستحكم بين الطرفين، والتهم تتوالى بينهما، واستمر الأمر على ذلك منطلقًا من عقيدة صلبة ذكرها القرآن {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب} .

وقد شهد التاريخ صورًا مروعة من بطش النصارى باليهود، لأن اليهود أقلية والنصارى أكثرية، وبخاصة العداء مع الكاثوليك، وعندما دخل الرومان بيت المقدس جعلوه مقبرة لليهود، وعندما سقطت الأندلس - وكان اليهود يعيشون بأمان في ظل الحكم الإسلامي - بطش بهم النصارى حتى فروا إلى تركيا، وهم المعروفون بيهود الدونمة، الذين ساهموا مساهمة فعالة في سقوط الدولة العثمانية وليس خبر مصطفى كمال عنا ببعيد، وجزوا الأتراك جزاء سنمار، وفي أوروبا بطش بهم كثير من حكام الغرب، وخاصة هتلر، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها، لكن اليهود بالغوا فيها وفي وصفها، من أجل استغلال الغرب واستجلاب عطف العالم، ودفع الإتاوات وبخاصة من ألمانيا، وإنكار هذه الحقيقة ليس منهجًا علميًا، والاعتدال هو الصحيح.

هذه صورة موجزة عن علاقة اليهود بالنصارى، ولكن قد يسأل سائل فيقول: بماذا نفسر قوله تعالى في سورة المائدة: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ... } الآية

فالجواب من وجهين ذكرهما المفسرون:

الوجه الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت