الصفحة 19 من 50

أما النظرية الثانية فمع ما تحقق فيها من نجاح محدود فقد أدرك الجميع صعوبة الاعتماد عليها، وبخاصة بعد حرب لبنان التي كانت منطلقًا لتحقيق تلك الاستراتيجية، ثم جاءت الحرب العراقية الإيرانية، ثم حرب الخليج، ومحاولة تفكيك العراق، كل تلك الأحداث ونتائجها أثبتت فشل هذه الاستراتيجية وصعوبة تحقيقها، وأنها لم تكن بالسهولة التي رسمها المخططون لها، ولذلك فلا يمكن الاعتماد عليها لحماية أمن إسرائيل واستقرارها، وأن ما تحقق من تلك النظرية كان له سلبياته على إسرائيل نفسها، حيث إن إحاطتها بدول صغيرة ضعيفة يسهل اختراقها ويشكل همًا لإسرائيل نفسها، وإسرائيل تدرك قبل غيرها أن مصلحتها أن تحاط بدول قوية حليفة تسهر على حمايتها وردع من يريد بها سوءًا.

أما مرحلة السلام، فسيأتي الحديث عنها لاحقًا.

بقيت النظرية الرابعة (الشرق أوسطية) وهي نظرية سياسية حديثة، جاءت من قبل حلفاء إسرائيل عندما أدركوا صعوبة نجاح الاستراتيجيات الأخرى، وقد تزعمها"شمعون بيريز"رئيس وزراء إسرائيل سابقًا، ووزير خارجيتها حاليًا زعيم حزب العمل، والمرشح للعودة لرئاسة حكومة إسرائيل مستقبلًا إذ إن شارون جاء لمهمة محدودة سيرحل بعد تنفيذها، كما رحل سلفه (نتن ياهو) حيث إن هؤلاء يشكلون حرجًا لحلفاء إسرائيل المدعين للديموقراطية وحرية الشعوب.

وقد بدأت هذه النظرية قبل عدة سنوات، وكان من أبرز ميادينها - المؤتمر الاقتصادي - الذي عقد في المغرب والقاهرة والدوحة، مع عقد تحالفات اقتصادية مع عدد من دول المنطقة.

والعولمة القادمة، وبالأخص منظمة التجارة العالمية قد تساهم في دفع هذه الاسترايتجية إلى الأمام.

وهي تقوم على أن تندمج دول المنطقة على استراتيجية اقتصادية وسياسية لا ترتكز على القومية أو الدين، بل على رقعة جغرافية محدودة (الشرق الأوسط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت