الصفحة 18 من 50

إسرائيل دولة عنصرية غريبة غير مندمجة مع من حولها، فهي خليط من شعوب يهودية غير متجانسة، متفاوتة في بيئتها الاجتماعية، متعددة الأعراق والديانات والمذاهب، تنخر فيها الطبقية والحزبية مجتمعة الأجسام مختلفة القلوب {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى} ومع ذلك فهي أقلية في وسط بيئة غير بيئتها وأرض غير أرضها، مع ما يحمله ذلك الشعب - صاحب الأرض - من عداء تاريخي لها، له أسبابه ودواعيه، وتلك الدولة واقعة بين دول تتوجس منهم ويتوجسون منها، وهي تعلم أن شعوب تلك الدول تنتظر اللحظة التاريخية للانقضاض عليها، وإعادة الحق إلى نصابه، وإسرائيل تفقه هذه الحقيقة مهما حاول بعض حكام المنطقة أن يشعروها بالحماية والأمان.

وهي مع ذلك لا تملك مقومات الدولة المستقرة الآمنة، وإنما تعتمد على الدعم الخارجي اللامحدود، عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا من الشرق والغرب.

وتعاملًا مع هذه الحقيقة، وإدراكًا لهذا الواقع من قبل إسرائيل وحلفائها طرحت عدة مشاريع استراتيجية لحماية إسرائيل وترسيخ أقدامها، وتجنيبها المخاطر والمفاجآت أهمها: -

1.إسرائيل الكبرى.

2.تفتيت المنطقة (الدويلات والطائفية) .

3.مرحلة السلام.

4.الشرق أوسطية.

أما النظرية الأولى فقد ثبت فشلها واستحالتها، وذلك أنها لم تستطع أن تحافظ على أمنها واستقرارها وسيطرتها على رقعة صغيرة، لا تعادل إلا نسبة صغيرة من مخطط إسرائيل الكبرى، فكيف تستطيع أن تحافظ على أضعاف ذلك، وقد أدرك زعماء إسرائيل فشل تلك الاستراتيجية قبل حلفائها وخصومها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت