1 ـ بنو إسرائيل الذين آمنوا بموسى - عليه الصلاة والسلام - غير يهود اليوم فأولئك كانوا مسلمين مؤمنين، وهؤلاء كفار مشركون تبعًا لمن كفر بموسى وخرج عن شريعته، وبنو إسرائيل هم نسل يعقوب - عليه الصلاة والسلام - الذي قال الله عنه وعنهم: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} وانسجامًا مع هذه الحقيقة قال يوسف - عليه الصلاة والسلام: {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء} والذين آمنوا بموسى - عليه الصلاة والسلام - قال الله فيهم: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على العالمين} وقال فيهم: {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} وقال فيهم: {وجلعنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لماّ صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} وقال فيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عباس الصحيح: (عرضت عليَّ الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه) الحديث. أمّا الذين خرجوا عن ملة موسى فقد وقعوا في الشرك كما قال سبحانه: {وقالت اليهود عزير بن الله} وقال فيهم: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} ثم قال: {وما أمروا إلاّ ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلاّ هو سبحانه عمّا يشركون} وقال عنهم: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا} إذًا فيهود اليوم لا علاقة لهم بالذين آمنوا بموسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ ومن كتب لهم الأرض المقدسة وإنما هم امتداد لمن كفر بموسى والأنبياء من بعده ممن حرّف التوراة، وخرج عن دين التوحيد وشريعة موسى عليه الصلاة والسلام.