فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 38

لذا فإن السؤال عن مدة لبثهم وردهم بأنها يوم أو بعض يوم أو ساعة فهو عن شعورهم بمدة لبثهم في القبور بعد الموت إلى قيام الساعة خاصة وأن السؤال عام وأن أعمار الناس في الدنيا تتفاوت فلكل أمة أجلها فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

الثالث: قد يقول قائل مادام السؤال عن فترة اللبث في القبور فلماذا لم يأت بمعنى: كم لبثتم في القبور عدد سنين؟ والجواب بان قوله تعالى: (كم لبثتم في الأرض عدد سنين) لأن كلمة الأرض أدق وأشمل من القبور حيث أن أجساد العباد تتحلل بعد الموت وتصبح جزءًا من الأرض مصداقًا لقول الحق تبارك وتعالى:

(وقالوا أءذا ضللنا في الأرض أءنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون(.

السجدة 10-11

قال المفسرون: أي إذا بلينا وتمزقنا وصارت عظامنا ولحومنا ترابا مختلطا بتراب الأرض حتى غابت فيه ولم تتميز عنه، لذا كان السؤال مناسب لغالبية الحالة التي كان عليها الناس بعد موتهم إلى يوم البعث.

الرابع: هناك حقيقة لا ينكرها أحد وهي أن الخلق كانوا أمواتًا قبل أن يولدوا ثم أحياهم الله عز وجل ثم يميتهم ثم يحييهم مرة أخرى كما جاء ذلك في قوله تعالى:

(كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون(البقرة 28.

واعترف المخلوقين بذلك بقولهم:

(قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل( غافر 11

وكما قال الشاعر:

قد كنت ميتا فصرت حيا

فابن بدار البقاء بيتا

وعن قريب تعود ميتا

ودع بدار الفناء بيتا

فهل شعر بني آدم على مدار آلاف أو ملايين السنين التي مرت بهم قبل أن يولدوا؟

الخامس: أن الله سبحانه وتعالى سيخبر كل من يبعثه يوم القيامة بما عمل خلال حياته الدنيوية بكل دقائقها وتفاصيلها مصداقًا لقوله تبارك وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت