فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 38

…ولا يفوتنا في هذا المقام أن نذكر قول بعض المفسرين بتفسير آيات السؤال عن اللبث بعد الموت: بأن المقصود بها السؤال عن فترة بقائهم في الدنيا، وبفرض صحة ما قالوه لكان الشعور باللبث في القبور أقل من يوم أو بعض يوم بدليل قوله تعالي: (ألهاكم التكاثر ( حتى زرتم المقابر( كلا سوف تعلمون ( ثم كلا سوف تعلمون ( كلا لو تعلمون علم اليقين( لترون الجحيم ( ثم لترونها عين اليقين ( ثم لتسئلن يوميذ عن النعيم( التكاثر 1-8

ومن يتدبر لفظة (زرتم) ولم تأت بمعني دخلتهم أو دفنتم في المقابر يجد الدلالة القاطعة على الشعور بقصر الزمن بعد الوفاة لأن الزيارة حتمًا تكون أقل في الفترة الزمنية مما قبلها ومما بعدها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله تعالى: (حتى زرتم المقابر) تدل على أن الزائر لابد أن ينتقل عن مزاره فهي تنبيه على البعث بعد الموت4.

وأورد الحافظ ابن كثير في تفسيره: أنه عندما سمع أعرابي الآية الكريمة أدرك معناها بفطرته السليمة فقال: بُعث الناس ورب الكعبة فإن الزائر منصرف لا مقيم.

وترجيح القول بأن السؤال عن اللبث بعد الموت مباشرة مقصود به فترة اللبث في القبور هو الأولى وذلك لما يلي:

الأول: أن السؤال: (كم لبثتم) جاء عن الفترة السابقة اللاحقة للسؤال كما جاء في قصة العزير الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، وكما جاء في قصة أصحاب الكهف، فلم يكن المقصود من السؤال عن الفترة التي لبثوها قبل موته أو نومهم وتفسير القرآن بالقرآن هو أول مراتب التفسير كما هو معلوم عند أهل العلم.

الثاني: أن الكفار اعترفوا بالآجال التي عاشوها في دنياهم حسب أعمارهم التي قدرها الله لهم كما جاء في قوله تعالى:

(ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ( الأنعام 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت