فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 38

وقال القرطبي عن قوله تعالى: (قال كم لبثتم في الأرض) قيل يعني في القبور، وقرأ حمزة والكسائى أيضًا (قال إن لبثتم إلا قليلًا) أي ما لبثتم في الأرض إلا قليلًا، وذلك أن مكثهم في القبور وأن طال كان متناهيا.

وقال تعالى: ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون(الروم 55-56

وقد ورد في تفسير الجلالين في قوله تعالى: (ويوم تقوم الساعة يقسم) أي يحلف المجرمون أو الكافرون ما لبثوا في القبور غير ساعة، وقوله: (كذلك كانوا يؤفكون) أي يصرفون عن الحق، (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان) من الملائكة وغيرهم (لقد لبثتم في كتاب الله) أي فيما كتبه الله في سابق علمه (إلى يوم البعث فهذا يوم البعث) الذي أنكرتموه (ولكنكم كنتم لا تعلمون) وقوعه.

وقال تعالى: (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون( الاحقاف 35

ذكر الماوردي في تفسيره أن السؤال عن مدة اللبث في القبور منذ وفاتهم إلى بعثهم، قال بذلك من المفسرين يحيى بن سلام والنقاش.

وقال تعالى: (قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون( الجاثية 26

وبتدبر الآية السالفة نجد أن الله عز وجل لم يذكر الإحياء في المرة الثانية عند البعث بالرغم من ذكرها في آيات أخرى، وقال سبحانه وتعالى مباشرة (ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه) وفي هذا دلالة قاطعة على قربه - يوم القيامة - بعد الموت مباشرة، وصدق من قال: من مات قامت قيامته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت