(ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين( وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيئ حفيظ ( سبأ 20-21
فإذا فشل الشيطان في إقناع الإنسان بعدم حدوث الآخرة، لجأ إلى التسويف والإيهام بعدم حدوثها في القريب العاجل، وأغراه بالدنيا، وطول البقاء فيها كما جاء ذلك في قوله تبارك وتعالى:
( ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليًا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا( النساء 119
قال المفسرون أي لأصرفنهم عن طريق الهدى وأعدهم الأماني الكاذبة وألقي في قلوبهم طول الحياة3.
وصدق الشاعر في التحذير من الغفلة وإتباع أوهام الشيطان حين قال:
كلنا يأمل مدًا في الأجل
لا تغرنك أباطيل المني
إنما الدنيا كظل زائل
والمنايا هن آفات الأمل
وإلزم القصد ودع عنك العلل
حل فيه راكب تم ارتحل
وفيما يلي سنورد من الآيات ما يؤكد قرب الآخرة إلى البشر المعنيون بالحذر منها والاستعداد لها:
قال تعالى: ( ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين (يونس 45
وقال تعالى: (يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يوميذ زرقا ( يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا( نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما( طه 102-104
وقال تعالى: ( قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين( قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم فسئل العادين ( قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون( المؤمنون 112-114
قال الماوردي في تفسيره: إنه سؤال لهم عن مدة لبثهم في القبور، وهي حالة لا يعلمون بها، فأجابوا بقصرها لهجوم العذاب عليهم، وليس بكذب منهم لأنه إخبار عما كان عندهم.