وهناك حقيقتان غابتا عن أغلبية الناس في هذا العصر أولهما اقتراب الساعة مصداقًا لقول الله عز وجل:
(اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ( الأنبياء 1
والحقيقة الثانية إتيان الساعة بغتة مصداقًا لقوله جل وعلا:
(يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسئلونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون( الأعراف 187
وقد ظن كثير من الناس أن هذين الأمرين ليسا إلا نوعًا من المبالغة، أو التخويف، أو التضخيم الذي ليس له أساس من الواقع خاصة وأنه لم تقع بعد علامات الساعة الكبرى، كما ظن البعض الأخر أن اقترابها هو اقتراب نسبي بالنسبة للخالق عز وجل، فيوم عنده كألف سنة مما يعد البشر، وفي حقيقة الأمر فإن الساعة قريبة وشيكة الوقوع عند الله عز وجل وعند المخلوقين أيضًا، تأكد ذلك في غير ما آية من كتاب الله عز وجل منها قوله تبارك وتعالى:
(يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلًا(الإسراء 52
والواقع أن يوم البعث والحساب هو قريب بالنسبة لكل نفس خلقها الله عز وجل فإن الموت يأتي في أي لحظة دون علم من يأتيه بموعد إتيانه فكم من صحيح مات بغير علة وكم من سقيم عاش حينا من الدهر وإن الإنسان ليولد ويتعرض للموت من أول لحظة من حياته مصداقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل ابن أدم وإلى جنبه تسعة وتسعون منية، إن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت"1.
وليس هذا البحث تحديدًا لتاريخ معين ليوم البعث بل هو إثبات لقرب هذا اليوم بالنسبة لكل إنسان على حدة منذ خلق أدم عليه السلام إلى قيام الساعة.
الفصل الأول
الأمثلة التي ضربها الله تعالى لإثبات البعث وقرب الآخرة