فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 38

وجاء في آية آخرى مدة لبثهم الحقيقية في الكهف وهم نيام وذلك في قوله تعالى:

(ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا( الكهف 25

ويستفاد من قصة أصحاب الكهف: اليقين بقدرة الله عز وجل على إحياء من تقطعت بهم سبل الحياة لمدة طويلة، وقدرته تبارك وتعالى على إبقاءهم أحياء بالرغم من عدم توفر الزاد (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) ، ثم بعثهم وذكر الفترة الحقيقية التي قضوها في الكهف، وعدم شعورهم بطولها تنبيها لمن سيأتي بعدهم بما سيحدث لهم مصداقًا لقوله تعالى:

(وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدًا( الكهف 21

ويقول البيضاوي في تفسير الآيات سالفة الذكر:في قوله تعالى (وكذلك أعثرنا عليهم) أي وكما أنمناهم بعثناهم لتزداد بصيرتهم أطلعنا عليهم (ليعلموا) أي ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم (أن وعد الله) بالبعث أو الموعود (حق) لأن نومهم وإنتباههم كحال من يموت ثم يبعث (وأن الساعة لا ريب فيها) أي وأن القيامة لا شك في حدوثها.

وفي حياة الإنسان نرى هذا المثال يتكرر يوميًا فمن المعروف أن النائم لا يحصي عدد ساعات نومه والإنسان بعد يقظته من نومه يسأل عن الوقت ولا يدري أقضى وقتًا طويلًا أو قصيرًا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعد يقظته من نومه:"الحمد الله الذي أحيانا بعد أن أماتنا وإليه النشور، الحمد لله الذي رد إلي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره"رواه البخاري

إن الإنسان في حالة اليقظة يعيش وروحه متعلقة ببدنه، وفي حالة النوم تغادر روحه بدنه وهذه حقيقة غيبية أخبرنا بها الله عز وجل في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت