على حدّ قوله:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي ... فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي
ذكره الطيبيّ، وحاصله أن"رمى"صفة"أول"، أي أول عربيّ رمى، واللام في"العرب"للجنس المحمول على العهد الذهنيّ. قاله القاري [1] .
وقوله: (بِسَهْمٍ) متفق بـ"رمى"، وكذا قوله: (في سَبِيلِ الله) كان ذلك في سريّة عُبيدة بن الحارث بن المطّلب، وكان القتال فيها أولَ حرب وقعت بين المشركين والمسلمين، وهي أولُ سريّة بعثها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السنة الأولى من الهجرة، بَعَثَ ناسًا من المسلمين إلى رابغ لِيَلْقَوْا عِيرًا لقريش، فترامَوْا بالسهام، ولم يكن بينهم مسايفةٌ، فكان سعد -رضي الله عنه- أولَ من رَمَى، ذكر ذلك الزُّبير بن بكّار بسند له، وقال فيه عن سعد: إنّه أنشد يومئذ [من الوافر] :
أَلَا هَل أتَى [2] رَسُولَ اللهِ أَنِّي ... حَمَيْتُ صَحَابَتِي بصُدُورِ نَبْلِي
وذكرها يونس بن بُكير في زيادة المغازي من طريق الزهريّ نحوه، وابن سعد من وجه آخر عن سعد -رضي الله عنه-:"أنا أول من رمى بسهم، ثمّ خرجنا مع عُبيدة بن الحارث ستين راكبًا" [3] .
[تنبيه] : هذا الحديث في رواية المصنّف مختصر، وقد ساقه البخاريّ مطوّلًا، فقال:
3728 - حَدَّثَنَا عمرو بن عون، حَدَّثَنَا خالد بن عبد الله، عن إسماعيل، عن قيس، قال سمعت سعدًا -رضي الله عنه- يقول:"إنِّي لأول العرب رَمَى بسهم في سبيل الله، وكنا نغزو مع النّبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وما لنا طعام إِلَّا ورق الشجر، حتّى إن أحدَنا لَيَضَع كما يَضَعُ البعير أو الشاة، ما له خِلْطٌ [4] ، ثمّ أصبحت بنو أَسَد تُعَزِّرني [5] على الإسلام، لقد خِبْتُ إِذًا"
(1) راجع"المرقاة"10/ 486 - 487.
(2) بنقل حركة الهمزة إلى لام"هل"، ودرجها للوزن.
(3) راجع"الفتح"7/ 106"كتاب فضائل الصّحابة"رقم (3729) .
(4) بكسر المعجمة، وسكون اللام: أي لا يختلط بعضه ببعض من شدّة جفافه وتفتّته.
(5) أي تؤدّبني، وتعلمني الصّلاة، أو تعيّرني بأني لا أُحسنها.