فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 2213

انتهى [1] .

وقال في"الفتح": قوله:"ما حجبني إلخ": أي ما منعني من الدخول إليه إذا كان في بيته، فاستأذنت عليه، وليس كما حمله بعضهم على إطلاقه، فقال: كيف جاز له أن يدخل على غير محرم بغير حجاب؟ ثمّ تكلّف في الجواب أن المراد مجلسه المختصّ بالرجال، أو أن المراد بالحجاب منه ما يطلبه منه، قال الحافظ: قوله:"ما حجبني"يتناول الجميع مع بُعد إرادة الأخير. انتهى [2] .

قوله: (مُنْذُ أَسْلَمْتُ) ظرف لـ"حجبني" (وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ في وَجْهِي) وفي رواية البخاريُّ:"إِلَّا ضحك"، ومعنى"ضحِك"تبسّم، وفعل ذلك إكرامًا ولُطفَا، وبَشَاشةً، قاله النووي، وقال القرطبيّ: هذا منه -صلى الله عليه وسلم- فَرَحٌ به، وبشاشةٌ للقائه، وإعجابٌ برؤيته، فإنّه كان من كَمَلَة الرجال خَلْقًا وخُلُقًا. انتهى [3] .

وأخرج الإمام أحمد في"مسنده"بسند صحيح، عن المغيرة بن شِبْل قال: قال جرير: لمّا دَنَوت من المدينة أَنخْتُ راحلتي، ثمّ حَلَلت عَيْبتي، ثمّ لبست حُلَّتي، ثمّ دخلت المسجد، فإذا النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- يخطب، فرماني النَّاس بالحَدَق، قال: فقلت لجليسي: يا عبد الله هل ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أمري شيئًا؟ قال: نعم ذكرك بأحسن الذكر، بينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته، فقال:"إنّه سيدخل عليكم من هذا الْفَجّ من خير ذي يمن، أَلَا وإن على وجهه مَسْحَةَ مَلَك"، قال جرير: فحمدت الله -عَزَّ وَجَلَّ- على ما أبلاني [4] .

(وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ) أي إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- (أَنِّي) بفتح الهمزة؛ لوقوعها مفعولًا به (لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ) يعني أنه كان يسقط، أو يخاف السقوط من على ظهورها حالة

(1) "المفهم"6/ 403.

(2) "الفتح"7/ 164.

(3) "المفهم"6/ 403.

(4) رواه أحمد في"مسنده"4/ 360 - 364 والحميديّ في"مسنده" (800) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت