فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 2213

(يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ) ظرف متعلّق بـ"قام": أي يومًا من الأيام، قيل:"ذات"مقحمة، وقيل: بل هي من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي من يُجيزه. قاله في"الفتح" [1] . وقال الطيبيّ:"ذات"يجوز أن تكون صلة، قال صاحب"النهاية"في حديث:"يطلع عليكم رجلٌ من ذي يَمَنٍ على وجهه مَسْحة من ذي مُلْك": كذا أورده أبو عُمَر الزاهدُ، وقال:"ذي"هنا صِلَةٌ: أي زائدة [2] . وأن تكون غير صِلَة في"المغرب":"ذو"بمعنى الصاحب، تقول للمرأة: امرأة ذات مال، ثم أجروها مُجرَى الأسماء التامّة المستقلّة بأنفسها، فقالوا: ذات قديمة أو محدثةٌ، ثم استعملوها استعمال النفس والشيء، فعلى هذا قوله:"ذاتَ يوم"يفيد من التوكيد ما لا يُفيده لو لم يُذكر؛ لئلّا يُتوهَّمَ التجوّز إلى مطلق الزمان، نحو قولك: رأيت نفس زيد، وقولك: رأيت زيدًا. انتهى كلام الطيبيّ [3] .

وفي الرواية الآتية بعد حديث (44) من رواية عبد الرحمن بن عمرو السلميّ، عن العرباض -رضي الله عنه- قال:"صلّى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الصبح، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا ..."الحديث.

(فَوَعَظَنَا) من باب ضرب، يقال: وعَظَه يَعِظه وَعْظًا وعِظَةً -بكسرٍ، ففتح-: أمره بالطاعة، ووصّاه بها، وعليه قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} الآية [سبأ: 46] : أي أُوصِيكم وآمركم، فاتّعظ: أي ائتمر، والاسم الموعِظة. قاله الفيّوميّ [4] (مَوْعِظَةً) بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر العين الهملة: اسم من الوعظ. وقوله (بَلِيغَةً) صفة لـ"موعظة": أي تامّةً في الإنذار من المبالغة: أي بالغ فيها بالإنذار

(1) "فتح الباري"11/ 391.

(2) "النهاية"2/ 173.

(3) "الكاشف عن حقائق السنن"2/ 422.

(4) "المصباح المنير"2/ 667.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت