فهرس الكتاب
فقد بيّن له صلى الله عليه وسلم أن ما يجري معه ليس نفاقًا، وإنما هو شأن الحياة، وهو في نطاق العبادة ما دام في الحلال، وأن لنفس الإنسان، وجسده، وزوجته، وأسرته، حقوقًا عليه يجب أن يؤدّيها، بالإضافة إلى حقوق الله تعالى عليه؛ ليسير الركبُ في الحياة آمنًا، سالمًا، سعيدًا، راشدًا.
وأن العبادة الحق أن يقوم المؤمن المسلم بما يجب عليه نحو الخالق، والخلق، والنفس، في الوقت المطلوب المحدد لكل حق.
ولا تخلو حياة الناس على أية حال من وعظ يذكر بالآخرة، حيث لقاء الله والحساب، أو جنازة تمرّ فيعتبر الإنسان بمصيره، أو قريب، أو صديق، أو حبيب له يموت، فيوقظه من غفلته.
وأما جانب الشَّرَّ فهو النسيان؛ الذي يورث طول الأمل، وترك الطاعة والعمل، فيعيش الطمع في النفوس؛ مما قد يؤدي إلى الكفر- والعياذ بالله-.
وقد رسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - للصحابة مربعا على الرمل سمّاه الأجل، ورسم وسطه خطًا سماه الإنسان فالأجل محيط به، لا مهرب منه، ثم رسم خطوطًا متجهة نحو هذا الإنسان سمّاها المصائب؛ التي لا بد منها، ثم رسم خطًا طويلًا يتجه من الإنسان، ثم يبتعد كثيرًا مخترقًا المربع، وسمّاه الأمل، ثم قال: (( بينما يسعى الإنسان إلى أمله يأتيه أجله ) ) [1]
فآمال الإنسان كثيرة متجددة، لا تنقضي، ولكن عمره محدود مقدّر، ينقضي عند حلول أجله في الدنيا.
(1) رواه أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجه.