فهرس الكتاب
أ- قول الجمهور، وهو أنَّ عدتها تنقضي بوضع الحمل ولو بعد وفاته بدقائق.
ب- تعتد بأبعد الأجلين، فإن ولدت بعد مرور أربعة أشهر وعشرة أيام؛ ليتحقق إظهار الحداد على الزوج، وهو قول علي- كرم الله وجهه- والنفس تميلُ إلى هذا الرأي، ففيه الجمعُ بين الآية التي سلفت، قوله تعالى في سورة [الطلاق: 4] {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} وبذلك نجمعُ بين استبراء رحمها وإظهارها الحداد على زوجها.
والإسلام دينٌ يدعو للتفاؤل، واستئناف الحياة- بعد مرور مدَّة الحزن المشروع- بأمل، وجدّ، وحيوية، ونشاط؛ لنتابع الإنتاج، والعطاء، ونحقق الخلافة في الأرض ففي [سورة البقرة الآية: 30] چ إِنِّي پ پ پ پ چ وطول الحزن، أو دوامه يمنع هذا، ويكرس اليأس والقنوط، فيقضي على مستقبل الإنسان، وآماله، ويسيء إلى عقيدته. وكم عطل ذلك من مصالح، وأفسد من عمل صالح، وأزال من منافع، وفسخ من عقود- زواج، أو بيع، أو ... - وأحدث من أضرار!
على أن هناك أناسًا يتصنعون لبس السواد نفاقًا، ولا يتورعون عن أي تفلت من قيود الشرع أو الفضائل، ومحلّ الحزن في القلب لا في اللباس، والمظاهر الخادعة، والمعتدةُ يجوزُ لها الخروج لأي عمل ضروري، وملحّ مشروع، كحضور شهادة في المحكمة، أو مراجعة طبيبة، أو شراء حاجات لم يوجد من يشتريها أو يحضرها لها، وقِس على ذلك.