فهرس الكتاب
(7) إطعام الناس في بيت الميت بعد دفنه، وكأنهم في فَرَح، مع أنهم عل مصابٍ أليم، ويدعى إلى الطعام الأغنياء والوجهاء من المشيّعين، ويمنع عنها الفقراء، وهي شرُّ الولائم كما وصفها صلى الله عليه وسلم. ويزيد الطين بلة أنَّ أولادَ الميت قد يكونون من الفقراء، لم يترك لهم أبوهم مالًا، أ, عقارًا، أو، ... فيستدينون ليطعموا الناس، ويفعلون مثل ذلك في أول خمسين يمرُّ بعد موته، وفي الأربعين من وفاته، وفي كلّ سنة! مما يكلف رهقًا، ويضيع بددًا، ويذهب سدى لا نفع، ولا ثواب.
مع أنَّ الواجب أن يصنع الناسُ لأهل الميت طعامًا؛ لأنهم في مصاب يضعفهم، ويشغلهم عن صنع الطعام، أو تهيئته.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول عند موت أحد أصحابه: (اصنعوا لأهل طعامًا فإنه في شغل شاغل) [1] . فأين نحن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته، وإرشاداته الحكيمة؟ ولقد بعدت الشقة، واتسع الخرق على الراقع!
(8) الحزن على الميت أكثر من المشروع، فكلّ قريب للميت يظهر الحزن بثلاثة أيام، وهي زمن العدة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] تمتنع فيها عن الزينة- وهو الحداد- وفاءً للزوج؛ الذي كان بينهما ميثاق غليظ، ومن الحداد ترك الطيب بأنواعه.
فإن كانت حاملًا ففي المسألة قولان:
(1) رواه الترمذي وأبن ماجه.