فهرس الكتاب
غير مضيع ولا مفرط، اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك، واجعل موتي في مدينة رسولك صلى الله عليه وسلم. ثم قال لولده عبد الله: ضع خدّي على الأرض لعل الله يتعطف علي، ويرحمني.
ولما حضرت الوفاةُ عليًا- كرم الله وجهه ورضي عنه- دعا ولديه الحسن والحسين، وقال لهما: أوصيكما بتقوى الله، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، ولا تأسفا على شيء فاتكما منها؛ فإنكما عنها راحلان. كونا للظالم خصمًا، وللمظلوم عونًا.
ثم عاد ولد محمدًا وقال له: أسمعت ما أوصيت به أخويك؟
قال: نعم.
فقال: أوصيك بما أوصيتهما به، وعليك ببرّ أخويك، وتوقيرهما، ومعرفة فصلهما، ولا تقطع أمرًا دونهما.
ثم قال لهما: أوصيكما به خيرًا؛ فإنه أخوكما، وابن أبيكما، وأنتما تعلمان أنَّني أحبّه فأحبّاه.
ثم خاطب الجميع:
يا بنيّ؛ أوصيكم بتقوى الله في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد في الغِنى والفقر، والعدل في الصَّديق والعدو، والعمل في النشاط والكسل، والرِّضا عن الله في الشِّدِّة والرخاء.
يا بنيّ ما شر بعده الجنة بشرّ، ولا خير بعده النار بخير، وكلّ نعيم دون الجنة حقير، وكلّ بلاءٍ دون النار عافية، من أبصر عيبَ نفسه