الصفحة 88 من 116

اشتغلَ عن عيب غيره، ومن رضي بما قسم الله لم يحزن على ما فاته، ومن سلَّ سيفَ البغي قُتل به، ومن حَفَر لأخيه بئرًا وقع فيه، ومن هتك حجابَ أخيه هتكت عورات بينه، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن أعجب برأيه خُبل، ومن تكبرّ على الناس ذلّ. ومن خالط الأنذال احتُقِر، ومن دخل مداخل السوء اتُّهِم، ومن جالس العلماء وُقِّر، ومن أكثر المزاح استُخِفَّ به، ومن كثر كلامُه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه، ثم قلّ ورعه، ثم مات قلبه، فدخل النار.

الأدبُ ميزانُ الرجل، وحُسن الخُلق خر صديق، والعافية عشرةُ أجزاء، تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله تعالى، والعاشر بترك مجالسة السفهاء.

زينة الفقر الصبر، وزينة الغِنى الشكر.

لا شرف أعلى من الإسلام، ولا كرمَ أعزّ من التقوى، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا لباس أجمل من العافية.

ولما حضرت سعيد بن العاص- رضي الله عنه- الوفاةُ قيل له:

إن المريض يستريحُ بالأنين، وبثّ شكواه للطبيب.

فقال: أما الأنين فهو جزعٌ وعارٌ، ولن يسمعه الله مني، فلست جزوعًا، وأما شكواي فأبثّها لربيّ في السّر، فهو وحده يحكمُ في نفسي، إن شاء أمسكها فقبضتها إليه، وإن شاء أرسلها وتركها إلى أجل مسمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت