الصفحة 97 من 116

وفي الحديث دعوةٌ إلى ألا يبكي أهله بصوت مرتفع كيلا يتألم وهو يحتضر قبل موته، أو يتألم بعد موته إذا سمع، أو أخبر بذلك.

وقد صحّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( إنَّ الميت يسمع قرع نعال من فوق قبره إذا رجعوا عنه ) ) [1]

وصح عنه صلى الله عليه وسلم أيضًا أنه خاطب قتلى بدر من الكفار قائلًا: (( إني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا ... ) )أي: من النصر.

فتساءل أصحابه الكرام: أو يسمعون؟

فقال لهم صلى الله عليه وسلم: (( ما أنتم بأسمع منهم لما أقول ولكن لا يجيبون ) ) [2]

كما ورد قوله: (( اسألوا لصاحبكم الثبات فإن الآن يسأل ) ) [3]

وروى الطبراني: قال صلى الله عليه وسلم: (( إن أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه- أي: يتألم لبكائه-، فيا عباد الله! لا تعذبوا موتاكم ) )وحسّنه ابن حجر في فتح الباري.

وهكذا بدا واضحًا توافقُ القرآن الكريم والسُّنة الصحيحة، فتأمّل.

قل لمن فاخر في الدنيا وهاما

قتلت قلبك سامًا ثم حاما

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه البخاري ومسلم.

(3) رواه أبو داود والحاكم والبيهقي في (( إثبات عذاب القبر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت