هي رحلة ممتعة تلقي الضوء على الخط العربي منذ أن وجد طريقهُ إلى شواهد القبور والآثار وحتى يومنا هذا، وقد تألق عبر لوحات حديثة ومعارض لا تقل أهمية عن باقي أنواع الفنون التشكيلية الإبداعية.
هي رحلة مكثفة وموجزة ومفيدة لمن يرغب التعرف على بدايات الخط العربي والتماعات التجديد والتجريب، والإضافات المستمرة ومحاولات البحث عن أشكال أكثر تحررًا وأشكالًا.
ما أحوجنا في أيامنا هذه إلى مثل هذا الكتاب، ليكون معينًا للدارسين ولعشاق الخط العربي، للاستفادة مما يرد في ثناياه وفصوله من معلومات ومعطيات وإضاءات.
نتمنى لمؤلفه كل النجاحات والتوفيق والمزيد من المساهمات المثمرة والإيجابية في هذا الميدان
د. خيال الجواهري.
المقدمة
الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم.
والصلاة والسلام على محمد النبي الأمي الذي بعثه الله رحمة للعالمين وجعل من أمته الأمية خير أمة أخرجت للناس، كانت في جاهلية جهلاء، فأنزل الله على رسوله (إقرأ) فأصبحت بها حين قرأت وكتبت معلمة العالم، وحاملة راية الفكر والعلم عن بني البشر قرونًا.
وفي هذه الرسالة اللطيفة نسير مع الخط العربي، هذا الحرف المقدس الذي نزل به القرآن الكريم، وجعل النطق به عبادة لله التي لا يقبل الله صلاة بغيره.
وجعل فيه سر إعجازه وبيانه، فزاد هذا الحرف جمالًا إلى خصوصياته، مما جعل الخطاطين عبر العصور وفي سائر البلاد التي يوجد فيها فنانون وخطاطون يتبارون في رسم حروفه فيطرزونها وينمقونها، ويجعلون من هذا الحرف الصامت حرفًا ينطق بحركة الحيوية، ليعبر عن جماله في تلك الأشكال والحركات التي جعلته يتكلم من غير لسان، وتفوح رائحته العطرة من خلال متابعة الكلمة الواحدة حرفًا حرفًا.