لقد تناولت في هذه الرسالة المتواضعة رحلة الخط العربي منذ أن كان في أعماق الجزيرة العربية (مسندًا) على القبور والآثار إلى أن أصبح لوحات حديثة في المتاحف ومعارض الخط، وذلك من خلال وجهة نظري ككاتب وباحث لا من وجهة نظر الفنان والخطاط الذي يتابع الحرف والكلمة لدى المبدعين وذوي الاختصاص، ولذا أرجو المعذرة من هؤلاء الخطاطين الذين ينظرون إلى الكتابة عن الخط وتاريخه كما ينظرون إلى جمالية الخط وإبداع الخطاط في لوحته.
وسيجد القارئ الكريم في الباب الثالث (الخطاطون العظام) تراجم المشهورين من القدماء والمحدثين، وإن كنت قد اختصرته على أقل القليل بغية الإحاطة بحياتهم، وتيسيره للقارئ.
أرجو الله أن يوفقني لما يحبه ويرضاه لخدمة تراثنا العربي والإسلامي الذي نعتز به، إنه نعم المولى ونعم النصير.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
دير الزور في 15 رمضان 1421هـ
الموافق 11 كانون الأول 2000م.
أحمد شوحان
الخطاط
هو الفنان الذي يجعل من الحروف العربية لوحة فنية يقف أمامها المشاهد مبهوتًا يفكر في دقة الكتابة، وروعة القصبة، وعبقرية الخطاط.
ولا يقتصر الخطاط على صناعة لوحة فنية من الحروف العربية، لكنه يصنع منها لوحات كثيرة، كل واحدة منها تحكي براعته في صناعة تلك التحف التي يعجز عن مثلها النحات والمصور والمغني والكاتب ونحوهم.
إن الخطاط المبدع هو الذي يجعل موهبته في اللوحة تتكلم من خلال رشاقة الخط، وتناسق سطوره، ومدّاته وحركاته.
ونلمس قدرة الخطاط في إتقان مهنته، عندما نقف أمام لوحة من لوحاته فنجد حبرها متكاملًا في بداية الحرف الأول، ومتواصلًا في ذلك إلى نهاية الأخير، وأن قلمه (القصبة) التي كتب بها تناسب قطَّتُها حجم الخط ومساحة اللوحة، والقلم الذي يكتب فيه على ورق أو كرتون يختلف فيه نوعه وحجمه عما يكتب فيه على الخشب والجص والرخام والجلد والبلاستيك والزجاج والقماش وغيرها من مختلفات المواد.