وإذا كان الخطاط اليوم يستعمل الفرشاة في أغلب اللوحات فقد كان قديمًا يكتب كل ذلك بالقلم (القصبة) ، وحينما اخترع المتأخرون القصبة من معدن اعتبروا ذلك عيبًا في الخطاط لأن قصبة الحديد لا تعطي ما تعطيه القصبة النباتية.
إن الخطاط فنان مبدع، يستحق الانحناء والتكريم تقديرًا لما يقدمه من لوحات خطّية للأجيال القادمة.
فضل الخط
الخط والكتابة وجهان لعملة واحدة، وهما عصارة فكر الإنسان الذي فكر في الإبداع منذ الأزل، وسيبقى يفكر في خلود الذكر والأثر إلى الأبد.
لقد راح الباحثون يقلّبون أوراق السالفين للوصول إلى المعلّم الأول لفن الخط؛ فكانت الآية الكريمة { اقرأ وربُّك الأكرم، الذي علّم بالقلم } ( ) .
هي المعْلَم الذي يأخذ بيد الباحث إلى أن الله سبحانه هو المعلِّم الأول لقوله: { علّم بالقلم } .
وقد تحدّث العلماء عن فضيلة الخط، وجمالياته، وأسباب انتشاره أو انحساره، وتطوره وجموده، وكتبوا في ذلك الكثير، فنحن نرى الأبجدية الإنكليزية تغزو العالم في القرون الثلاثة الأخيرة بسبب الغزو العسكري، بينما نجد الأبجدية العربية تنتشر في العالم منذ خمسة عشر قرنًا بسبب نشر الدعوة الإسلامية وتقبّل الشعوب هذه اللغة لأنها لغة القرآن ولغة الإسلام، ووسيلة التفاهم بين الشعوب الإسلامية.
وقد عرّف العرب الخط فقالوا: الخط لسان اليد.
وأسلس حاجي خليفة العنان لقلمه فكتب يقول: (ما من أمر إلاّ والكتاب موكل به، مدبّر له، ومعبّر عنه، وبه ظهرت خاصة النوع الإنساني من القوة إلى الفعل، وامتاز به عن سائر الحيوانات) ( ) .