الصفحة 5 من 86

ونظرًا لقيمة الخط فإننا نرى الخطاط مثلًا يكتب الآية القرآنية، أو الحديث النبوي، أو الحكمة البالغة، فيزيد جمالها جمالًا في روعة خطه، وعصارة إبداعه، وإذا كانت اللوحة المخطوطة تحرك القلوب بنصّها، فإن الخطاط يهز مشاعر المشاهدين بجمال عطائه، ولذلك لم نجد خطاطًا واحدًا كتب كلامًا سخيفًا ليزيّنه بجمال خطه، فالجمال لا يقع إلاّ على الجمال.

يقول الدكتور علي أرسلان -وهو خطاط وأستاذ بجامعة استانبول:

(يعتبر فن الخط، أصعب الفنون الإسلامية، وذلك لأن الفنان فيه لا يملك في يده غير القلم البسيط، وهذا القلم مسطرة الخطاط وبِرْجَلُهُ( ) . وهو قسطاسه الذي يعين به أحجام الحروف.

هذا القلم يقوم بأداء كل وظائف الآلات الأخرى التي يمتلكها الفنانون في سائر الفنون الأخرى. لذا تلزم الخطاط خصلتان رئيسيتان هما: القابلية وبذل الجهد) ( ) .

وبالإضافة إلى كون الخط فنًا وذوقًا وجمالًا، فقد كان وما زال موردًا لرزق الكثيرين من الخطاطين والهواة، سواء في محلاّت في الأسواق أو تدريسًا وتعليمًا، أو تأليفًا وتحقيقًا.

ولذلك اعتبره الأدباء فنًا ومورد رزق.

قال ابن المقفع: (الخط للأمير جمال، وللغني كمال، وللفقير مال) .

وقال أحد الشعراء:

تعلّم قوام الخط يا ذا التأدب

... ... فما الخط إلاّ زينة المتأدّب

تعلّم قوام الخط يا ذا التأدب

... ... وإن كنت محتاجًا فأفضل ( ) مكسب

وهذه المزايا التي امتاز بها الخط العربي من جمال وكمال ومال، قد لا نجدها في خط آخر من خطوط العالم.

قال أبو تمام يصف جمال رسالة جاءته فأعجب بها:

مداد مثلُ خافية الغراب

... ... وقرطاس كرقراق السراب

وألفاظ كألفاظ المثاني

... ... وخط مثل وشم يد الكَعاب

كتبتُ ولو قدرت هوى وشوقًا

... ... إليكِ لكنتُ سطرًا في ( ) كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت