وقد امتاز الخطاطون العرب والمسلمون بالجمع بين جمالية المقروء وإبداعية الخطاط الفنان، بمعنى أنهم كانوا يختارون أجمل اللفظ فيودعون فيه أجمل ما لديهم من جمالية الخط وروائعه. وهم بهذا يزيدون جمال المعنى اللفظي جمال الخط، فيكون في ذلك إبداع الصورة والمعنى.
ولقد تحدث عن ذلك القلقشندي حيث جعل الإبداع في الجمع بين الشكل والمضمون فقال:(اللفظ إذا كان مقبولًا حلوًا رفع المعنى الخسيس وقرّبه من النفوس، وإذا كان غثًا مستكرهًا وضع المعنى الرفيع وبّعده من القلوب.
كذلك الخط إذا كان جيدًا حسنًا، بعث الإنسان على قراءة ما أودع فيه، وإن كان قليل الفائدة، وإذا كان ركيكًا قبيحًا صرفه عن تأمل ما تضمنه وإن كان جليل الفائدة) ( ) .
وحين راح الخطاطون يتفنّنون في الخط فيلغزون فيه ويمشقونه مشقًا ( ) .بحيث يتحول الخط إلى طلسم ولغز يصعب معرفته، نبّه العلماء إلى ضرورة حسن البيان في الخط وإيضاحه، حتى أن ابن سيرين كان يكره أن يُكتب القرآن مشقًا، ويقول: (أجود الخط أبينَهُ) ( ) . وذلك لسهولة القراءة، ومن ثم لسرعة الفهم.
الباب الأول:
رحلة الخط العربي
1-في العصر الجاهلي
2-في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم
3-في عصر الخلفاء الراشدين
4-في العصر الأموي
5-في العصر العباسي
6-في العصر الأندلسي
7-في العصر الفاطمي
8-في العصر العثماني
9-في إيران
10-في أوروبا
1-الخط العربي
في العصر الجاهلي
عرف العرب الخط منذ غابر العصور وقبل الأبجدية التي عثر عليها في أوغاريت (رأس شمرا) بآلاف السنين.
وقد عثر في الجزيرة العربية وفي أماكن مختلفة على كتابات عربية مدونة بخط (المسند) لذا اعتبره الباحثون والمؤرخون القلم العربي الأول والأصيل وهو خط أهل اليمن، ويسمونه خط (حِميَر) .