لقد امتلأت مساجد الخلافة العثمانية بالخطوط الرائعة، والزخارف الجميلة لكبار الخطاطين الأتراك، وغير الأتراك الذين استقطبتهم دار الخلافة العثمانية للعمل في عاصمة الدولة برواتب عالية.
وفي الفترة المتأخرة لهذه الخلافة برز خطاطون طبّقت شهرتهم العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه، وخلدوا لنا لوحاتهم الرائعة.
أولهم ...: الخطاط الشيخ حمد الله الأماسي الذي يعتبر إمام الخطاطين الأتراك.
الثاني ...: الخطاط الحافظ عثمان الملقب جلال الدين الذي كتب خمسة وعشرين مصحفًا بيده. وقد طبع مصحفه الشريف في سائر البلاد العربية والإسلامية، وخاصة في دمشق فقد تبنّته مطبعتان عريقتان هما مطبعة الملاح والمطبعة الهاشمية، ولأكثر من نصف قرن طبعتا عشرات الطبعات بعضها مهمّش بتفسير الجلالين، أو أفردوا أجزاءه في طبعات مستقله.
الثالث ...: الخطاط رسا الذي خط لوحات في المساجد التركية، ومساجد بلاد الشام وغيرها لا تزال باقية لوحاتها المعدنية أو المرقومة على الجدران الجصية أو المنحوتة على الرخام.
إن العصر العثماني هو عصر نضوج الخط العربي في العصور المتأخرة، ونستطيع أن نسميه العصر الذهبي للخط العربي وذلك لأسباب كثيرة منها:
1-... أن الدولة العثمانية دولة واسعة المساحة، جمعت الجنسيات والألسن والألوان البشرية المختلفة تحت مظلة الإسلام.
2-... أن فترة حكمها طالت حتى بلغت أربعة قرون.
3-... كانت تعتبر التصوير حرامًا، لذلك شجّعت الخطوط والزخارف والنقوش لسد فراغ تحريم التصوير.
4-... كان الخلفاء يقربون منهم العلماء والأدباء والمبدعين، ويستقطبونهم إلى عاصمة خلافتهم، ويغدقون عليهم المنح والعطايا المختلفة، بل نجد بعض الخلفاء قد تتلمذ على أيدي الخطاطين، وأخذوا عنهم مبادئ الخط العربي.
5-... كان (خطاط السلطان الخاص يتقاضى أربع مائة ليرة عثمانية ذهبًا في الشهر) ( ) .