فلا غرابة أن نجد الذين استولوا على الحكم بعدهم كالأيوبيين الذين حكموا مصر والشام واليمن من عام 1169م إلى عام 1260م والمماليك على اختلاف جنسياتهم الذين حكموا مصر وبعض الشام من عام 1250 إلى عام 1517م لا ينسون فضائل الدولة الفاطمية التي كانت راعية للعلم والعلماء ومشجعة أهل الإبداع، ويتخذون من مبدعي وفناني الدولة الفاطمية أساتذة لهم.
8-الخط العربي
في العصر العثماني
ورث العثمانيون الخط عن مدرسة تبريز التي ازدهرت ليس في الخط فحسب، وإنما في صناعة الكتاب أيضًا، بل ونشطت فيما يتعلق بالكتاب من صناعة الورق والكرتون والخط والزخرفة والتجليد والرسوم والتذهيب وغير ذلك. وكان لأساتذتهم الإيرانيين الفضل في هذا التفوق الذي أحرزوه، فصاروا لهم أندادًا، وصار الأتراك يمثلون مدرسة مستقلة ذات شهرة متميزة في خط الثلث، ولكبار الخطاطين الأتراك مصاحف كثيرة محفوظة إلى الآن في المتاحف التركية، وخاصة في متحف الأوقاف في استانبول، حيث أضافوا إلى هذا الخط الجميل زخرفة وتجليدًا أنيقين.
وراح خطاطو الأتراك يبدعون في خط المصاحف الصغيرة التي توضع في الجيب، وحيث أن الدولة العثمانية دولة خلافة إسلامية سنيّة فإنها شجعت على انتشار الخط العربي بأنواعه، بحيث (انتحل الترك أنفسهم الخط العربي، ولا تجد في تركيا إنسانًا على شيء من التعليم لا يستطيع أن يفهم لغة القرآن بسهولة) ( ) .
ونال الخطاطون احترام الخلفاء، فنالوا منهم الحظوة، وأغدقوا عليهم العطايا، وجعلوهم من المقربين منهم، وأسندوا لهم العمل في الدواوين التابعة للدولة، وبرواتب عالية. لكنهم رغم هذا الاحترام والإكرام لم يبلغوا ما أوصلهم إليه العرب من مكانة حين عيّنوهم في مناصب وزاوية مرارًا كما حدث للخطاط ابن مقلة مثلًا.