الصفحة 48 من 86

امتاز الخطاطون العظام بمحو الحرف الزائد أو النقطة حالما وقعوا في الخطأ، وذلك قبل أن يمتص الورق الحبر، وذلك بقصد محوه. وكانت لهم عدة طرائق لمحو تلك الأخطاء منها:

1-أن يمسحه بإصبعه حالما وقع في الخطأ.

2-أن يتركه حتى يجف فيحكّه ثم يصقل الورق بأداة خاصة ويكتب الحرف من جديد.

3-أن يقوم الخطاط بلطع الحرف الذي أخطأ فيه، وهذه الطريقة قديمة، وشائعة عند خطّاطي العرب قبل غيرهم. وقد دوّنوها في أبياتهم، فقد كتب أبو نواس أبياتًا من الشعر لجارية راسلته، وقد ظهر آثار المحو واللطع في رسالتها، فقال:

أكثري المحو في الكتاب ومحيّـ

... ... ه بريق اللسان لا بالبنان

وأمرّي الخزام بين ثناياك

... ... العذاب المفلّجات الحسان

إنني كلما مررت بسطر

... ... فيه محو لطعته بلساني

فأرى ذاك قبلة من بعيد

... ... أسعدتني وما برحت ( ) مكاني

وكان الخطاطون يعتزون بمحابرهم فينمِّونها ويعطرونها، بأجمل الزخارف، وأحسن العطور، كالمسك والزعفران، وذلك ليسهل عليهم اللطع عند الخطأ، فلا يستكرهون رائحة الحبر.

ولشدة حبهم للخط، وكراهية الخطأ فيه كانوا يمحون الخطأ بكُمّ ثوبهم.

(كتب إبراهيم بن العباس كتابًا، فأراد محو حرف منه فلم يجد سبيلًا، فمحاه بكُمّه.

فقيل له في ذلك، فقال: المال فرع، والقلم أصل، فهو أحق بالصون منه، وإنما بلغنا هذه الحال واستفدنا الأموال بهذا القلم والمداد) ( ) .

وهذا يعني أن الخط فن في مقدمة الفنون التي كانت تدرّ ربحًا وجاهًا للخطاطين.

7-سكين الخطاط

كل أداة لبري الأقلام تسمى (مبري) أو (مبراة) لكن الخطاطين يستعملون السكين كأداة فريدة ومتميزة عن بقية أدوات الخط التي يعتزون بها لتجويد الخط، فهم يعيرون ويهدون من أقلامهم ومحابرهم وأحبارهم وأوراقهم لأصدقائهم وتلاميذهم، لكنهم لا يفعلون ذلك بالسكين إلاّ ما ندر.

ولهم أمزجة مختلفة في اقتناء السكين التي تناسبهم، وقد وضعوا لها مواصفات منها:

1-أن لا تكون صغيرة ولا كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت