الصفحة 80 من 86

استطاع الخطاطون الأتراك أن يكونوا أساتذة العالم في الخط العربي في أواخر الدولة العثمانية، وأن يبدعوا خطوطًا جديدة، ويطوّروا الخطوط القديمة المتعارف عليها في دواوين الدولة ومخطوطات الخطاطين أنفسهم. وإذا كان الخط العربي قد نضج في هذه الفترة فإن للخطاطين الأتراك اليد الطولى في ذلك. وهذا ما جعل حامد الآمدي يأخذ آخر ما وصل إليه من سبقوه وعاصروه، فيصوغ ذلك في قضبته فيسبق السابقين واللاحقين أشواطًا.

كل ذلك دفع عشاق الخط ومحبّيه وممارسيه للتعرف على حامد الذي بلغت شهرته الآفاق، وتهافت عليه التلاميذ من كل مكان، فكان دكانه وبيته كعبتين يحط أولئك رحالهم عندهما، ليتتلمذوا على يديه ويأخذوا عنه.

لقد تتلمذ على يديه كثير من الخطاطين في دول العالم.

(ففي تركيا: حليم، حسن جلبي، خسرو صوباشي، أحد فاتح.

وفي البلاد العربية: الخطاط هاشم البغدادي، يوسف ذو النون، علي الراوي، مروان الحربي، سماع الحلبي، السيدة جنات الموصلية.

وفي اليابان: السيدة ميناكو) ( ) .

وقد التقيت كثيرًا من الخطاطين في دير الزور وحلب ودمشق، فكانوا يلهجون بذكر حامد، ويعتبرونه أبا الخط العربي الحديث.

وفاته

توفي حامد رحمه الله في مشفى حيدر باشا باستانبول، حيث عولج في هذه المشفى فترة، وصلي عليه في جامع شيشلي الذي كان يفخر بخط آياته القرآنية. ودفن في 20 أيار 1982 تحت قدمي شيخ الخطاطين حمد الله أفندي. وخرج في جنازته كبار الخطاطين الأتراك وغيرهم. وكان في مقدمتهم:

(تلميذه الخطاط المشهور حسن جلبي، وتلميذته الخطاطة إينجي بش أوغلو، وتلميذه رجل الأعمال والخطاط ضيا آيدين، والخطاط الصيدلي أوغوردرمان، والمؤرخ إبراهيم القونوي، ومفتي استانبول صلاح الدين قايا، ومعمِّر أولكر المدير العام للمكتبة السليمانية باستانبول) ( ) .

نعم مات حامد الآمدي عن واحدة وتسعين سنة، لكنه سيبقى أبد الدهر أستاذ الخط العربي في القرن العشرين.

رحمه الله وأجزل ثوابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت