فهرس الكتاب
التزكية
التزكية
تزكية النفس أمر خطير، وهو من مداخل الشيطان، فعلى المرء أن لا يزكي نفسه ولا يحب من الآخرين أن يمدحوه، والله سبحانه وتعالى أعلم بنفوسنا، فقد قال تعالى:
{فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} . النجم (32) .
قال القرطبي: فلا تزكوا أنفسكم أي لا تمدحوها ولا تثنوا عليها، فإنه أبعد من الرياء وأقرب إلى الخشوع، هو أعلم بمن اتقى أي أخلص العمل واتقى عقوبة الله.
عن الحسن وغيره قال الحسن: قد علم الله سبحانه كل نفس ما هي عاملة وما هي صانعة وإلى ما هي صائرة. اهـ. تفسير القرطبي
قال الأَزهري: الزَّكاةُ الصلاحُ، ورجل تقيٌّ زَكِيٌّ أَي زاكٍ من قوم أَتْقياء أَزْكِياء، وقد زكا زَكاءً وزُكُوًّا وزَكِيَ وتَزَكَّى، وزَكَّاه اللَّه زَكَّى نفسه تَزْكِيةً مدَحها، وفي حديث زينبَ كان اسمُها بَرَّةَ فغيَّره وقال تُزَكِّي نفسها. زَكَّى الرجل نفسَه إِذا وصفها وأَثنى عليها. وأَصل الزكاة في اللغة الطهارة والنَّماء والبَركةُ والمَدْح، وكله قد استعمل في القرآن والحديث، وقوله تعالى: {والذين هم للزَّكاةِ فاعلون} المؤمنون (4) ؛ فالزَّكاة طُهرةٌ للأَموال، وزَكاةُ الفُطْرِ طهرةٌ للأَبدان، وفي حديث الباقر أَنه قال: زَكاةُ الأَرض يُبْسُها، يريد طَهارَتَها من النجاسة، كَالبول وأَشباهه بأَن يجف ويذهب أَثَرُه. اهـ. لسان العرب
وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله: فصل في تزكية النفس، وكيف تزكو بترك المحرمات مع فعل المأمورات، قال تعالى: {قد أفلح من زكاها"} الشمس (9) ، و {قد أفلح من تزكى} الأعلى (14) . قال قتادة، وابن عيينة وغيرهما قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال، وقال الفراء والزجاج: قد أفلحت نفس زكاها الله وقد خابت نفس دساها الله، وكذلك ذكره الوالبي عن ابن عباس، وهو منقطع و ليس هو مراد من الآية، بل المراد بها الأول قطعا لفظا ومعنى، أما اللفظ فقوله من زكاها اسم موصول ولا بد فيه من عائد، والمقصود هنا أمر الناس بتزكية أنفسهم والتحذير من تدسيتها، كقوله:"قد أفلح من تزكى"، فلو قدر أن المعنى قد أفلح من زكى الله نفسه"