الصفحة 102 من 225

لم يكن فيه أمر لهم ولا نهى ولا ترغيب ولا ترهيب، والقرآن إذا أمر أو نهى لا يذكر مجرد القدر فلا يقول من جعله الله مؤمنا، بل يقول قد أفلح المؤمنون قد أفلح من تزكى إذ ذكر مجرد القدر في هذا يناقض المقصود ولا يليق هذا بأضعف الناس عقلا فكيف بكلام الله ألا ترى أنه في مقام الأمر والنهى والترغيب والترهيب يذكر ما يناسبه من الوعد والوعيد والمدح والذم وإنما يذكر القدر عند بيان نعمه عليهم إما بما ليس من أفعالهم وإما بإنعامه بالإيمان والعمل الصالح ويذكره في سياق قدرته ومشيئته وأما في معرض الأمر فلا يذكره إلا عند النعم كقوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى الآية فهنا مناسب وقوله قد أفلح من تزكى، وهذه الآية من جنس الثانية لا الأولى، والمقصود ذكر التزكية قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} . النور (30) الآية، ... وقال: {فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} النور (28) ، وقال: {الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} . فصلت (7) ، ... وقال تعالى: {وَمَا عَلَيْكَ أَلاّ يَزَّكَّى} . عبس (7) . وأصل الزكاة الزيادة في الخير، ومنه يقال زكا الزرع. اهـ. مجموع الفتاوى: (10/ 625) .

وقال تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .آل عمران (188) .

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} . النساء (49) . عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء قال:"سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن هذا الاسم، وسميت برة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم، فقالوا بم نسميها قال: سموها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت