فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وفي الترمذي وغيره، عنه - صلى الله عليه وسلم -"خصلتان لا يجتمعان في منافق: حسن سمت، وفقه في الدين"، فجعل الفقه في الدين منافياً للنفاق بل لم يكن السلف يطلقون اسم الفقه إلا على العلم الذي يصحبه العمل، كما سئل سعد بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة، قال: أتقاهم.
وسأل فرقد السنجي الحسن البصري عن شيء فأجابه، فقال إن الفقهاء يخالفونك، فقال الحسن ثكلتك أمك فُرَيْقِدُ وهل رأيت بعينيك فقيها، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المداوم على عبادة ربه، الذي لا يهمز من فوقه ولا يسخر بمن دونه ولا يبتغى على علم علَّمه لله تعالى أجراً، وقال بعض السلف إن الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يُؤْمِنْهم مكرَ الله، ولم يدعِ القرآنَ رغبةً عنه إلى ما سواه، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - بخشية الله علما، وبالاغترار بالله جهلا، قالوا فهذا القرآن والسنة، وإطلاق السلف من الصحابة والتابعين يدل على إن العلم والمعرفة مستلزم للهداية، وإن عدم الهداية دليل على الجهل وعدم العلم، قالوا ويدل عليه إن الإنسان ما دام عقله معه لا يؤثر هلاك. مفتاح دار السعادة (1/ 89) .
الحرص
على طالب العلم أن يحرص على قراءة الكتب النافعة وخصوصاً كتب المتقدمين من العلماء، وعليه أن يحرص بملازمة شيخه، وأن يحرص على وقته ويستثمره في طلبه للعلم.
عن بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ".
رواه البخاري برقم (6049) .
قال ابن حجر رحمه الله تعالى: قوله نعمتان: تثنية نعمة وهي الحالة الحسنة، وقيل هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان للغير، والغبن بالسكون وبالتحريك.
قال بن بطال: معنى الحديث إن المرء لا يكون فارغا حتى يكون مكفيا صحيح البدن، فمن حصل له ذلك فليحرص على أن لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما انعم به عليه ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه، فمن فرط في ذلك فهو المغبون، وأشار بقوله كثير من الناس إلى أن الذي يوفق لذلك قليل، وقال بن الجوزي قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط ومن استعملهما في معصية الله فهو المغبون لأن الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم ولو لم يكن إلا الهرم كما قيل:
يسر الفتى طول السلامة والبقا ... فكيف ترى طول السلامة يفعل ... يرد الفتى بعد اعتدال وصحة ... ينوء إذا رام القيام ويحمل
وقال الطيبي: ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - للمكلف مثلا بالتاجر الذي له رأس مال فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال، فطريقته في ذلك أن يتحرى فيمن يعامله ويلزم الصدق والحذق لئلا يغبن، فالصحة والفراغ رأس المال، وينبغي له أن يعامل الله بالإيمان ومجاهدة النفس ليربح خيري الدنيا والآخرة، وقريب منه قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} . الصف (10) . الآيات، وعليه أن يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع