الصفحة 106 من 225

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: والحرص هو بذل الجهد واستفراغ الوسع، فإذا صادف ما ينتفع به الحريص كان حرصه محمودا، وكماله كله في مجموع هذين الأمرين أن يكون حريصا وأن يكون حرصه على ما ينتفع به، فإن حرص على مالا ينفعه أو فعل ما ينفعه بغير حرص فاته من الكمال بحسب ما فاته من ذلك، فالخير كله في الحرص على ما ينفع، ولما كان حرص الإنسان وفعله إنما هو بمعونة الله ومشيئته وتوفيقه أمره أن يستعين به ليجتمع له مقام إياك نعبد وإياك نستعين، فإن حرصه على ما ينفعه عبادة لله ولا تتم إلا بمعونته فأمره بأن يعبده وأن يستعين به. اهـ. شفاء العليل (1/ 19) .

وقال الحافظ في الفتح في تعليقه على حديث جابر حيث رحل إلى عبد الله بن أنيس ليسأله عن حديث حشر الناس يوم القيامة، فقال الحافظ: وفيه ما كان عليه الصحابة من الحرص على تحصيل السنن النبوية. اهـ. فتح الباري (1/ 174) .

وكان الشافعي رحمه الله تعالى:

قد جزأ الليلة ثلاثة أجزاء الثلث، الأول يكتب، والثاني يصلي فيه، والثالث ينام، وقال الربيع نمت في منزل الشافعي ليالي فلم يكن ينام من الليل إلا يسيرا، وقال بحر بن نصر: ما رأيت ولا سمعت في عصر الشافعي، كان اتقى لله ولا أورع ولا أحسن صوتا بالقرآن منه، وقال الحميدي: كان الشافعي يختم في كل يوم ختمة، ... وقال حرملة سمعت الشافعي يقول: وددت إن كل علم يعلمه الناس أؤجر عليه ولا يحمدوني قط، وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: كان الشافعي رحمه الله قد جمع الله تعالى فيه كل خير، وقال الشافعي الظرف الوقوف مع الحق كما وقف، وقال ما كذبت قط ولا حلفت بالله صادقا ولا كاذبا، وقال ما تركت غسل الجمعة في برد ولا سفر ولا غيره، وقال ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي، وفي رواية من عشرين سنة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت