الصفحة 107 من 225

وقال من لم تعزه التقوى فلا عز له، وقال ما فزعت من الفقر قط، وقال طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد، وقيل للشافعي ما لك تدمن إمساك العصا ولست بضعيف، فقال لأذكر أني مسافر يعني في الدنيا، وقال من شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة، ... وقال: من غلبته شدة الشهوة لزمته العبودية لأهلها، ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع. تهذيب الأسماء واللغات (1/ 74) .

وهذا علي بن عقيل أنه كان يقول: إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرةًٍ، و مناظرةٍ، وبصري عن مطالعة، أعلمت فكري في حال راحتي، وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة.

وأنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سفَّ الكعك وتحسِّيَهُ بالماء على الخبز لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ، توفراً على مطالعة، أو تسطير فائدة لم أدركها فيه، وأن أجلَّ تحصيل عند العقلاء بإجماع العلماء هو الوقت، فهو غنيمة تنتهز فيها الفرص،

فالتكاليف كثيرة، والأوقات خاطفة."ذيل طبقات الحنابلة"

(1/ 142) ، صفحات من صبر العلماء (320) .

انظر أخي هداني الله وإياك، أنظر إلى السلف رضوان الله عليهم كم كانوا يعتنون بأوقاتهم ويحرصون عليها، فلنأخذ منهم عبرة لنشحذ هممنا، وأن لا نضيع أوقاتنا، ولنحرص عليها كما كانوا يحرصون عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت